قال الطبري: وقوله: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَر﴾ يقول جلّ ثناؤه: وانفلق القمر، وكان ذلك فيما ذُكر على عهد رسول الله ﷺ وهو بمكة، قبل هجرته إلى المدينة، وذلك أن كفار أهل مكة سألوه آية، فأراهم ﷺ انشقاق القمر، آية حجة على صدق قوله، وحقيقة نبوّته؛ فلما أراهم أعرضوا وكذبوا، وقالوا: هذا سحر مستمرّ، سحرنا محمد، فقال الله جلّ ثناؤه: ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢)﴾.
الوجه الثاني: قوله: ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ دليل على وقوع هذه المعجزة.
قال القرطبي: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾ هذا يدل على أنهم رأوا انشقاق القمر. (١)
الوجه الثالث: تواتر هذه المعجزة عن النبي ﷺ -.
عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ شقين فقال النبي ﷺ: "اشهدوا". (٢)
وفي لفظ آخر للبخاري عن عبد الله ﵁ قال: انشق القمر ونحن مع النبي ﷺ بمنى فقال: "اشهدوا"، وذهبت فرقة نحو الجبل. (٣)
وقال أبو الضحى عن مسروق عن عبد الله انشق بمكة وتابعه محمد بن مسلم عن ابن نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله - عن ابن عمر قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ فلقتين فستر الجبل فلقة وكانت فلقة فوق الجبل فقال رسول الله: ﷺ: "اللهم اشهد". (٤)
عن أنس بن مالك ﵁: أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر. (٥)
عن ابن عباس: أن القمر انشق في زمان النبي ﷺ. (٦)