شيئًا إلا بمشيئته، ويقول هؤلاء المنافقون الذين وَصف صفتهم قبل: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ فيها، ويعني بالأعزّ: الأشدّ والأقوى (١).
الوجه الرابع: أسباب غضب الله على هؤلاء المنافقين.
١ - أنهم منافقون يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان، والله ورسوله أعلم بذلك، ولكن رسول الله ﷺ قبل منهم علانيتهم ووكل سرائرهم إلى الله، وكان لهم مثل حقوق المسلمين الصادقين من حرمة المال والدم والعرض، ومع ذلك هم أعرضوا ولووا رؤوسهم وتكبروا عن توحيد الله ﷿، ومما يؤيد هذا المعنى ما جاء في حديث كعب بن مالك ﵁ عندما تخلف عن غزوة تبوك، وفيه أن المنافقين الذين تخلفوا عن الغزوة جاءوا يعتذرون إلى رسول الله ﷺ، فقال كعب ﵁: فقبل علانيتهم ووكل سرائرهم إلى الله. (٢)
٢ - أنهم لما أشير عليهم بأن يذهبوا لرسول الله ﷺ ليستغفر لهم أعرضوا ولووا رؤوسهم كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥)﴾ [المنافقون: ٥]، فهم رفضوا أن يغفر الله لهم، في بالك بمن يرفض مغفرة الله ﷾؟ .
٣ - أنهم سبوا النبي ﷺ وقالوا عنه أنه الأذل، ووصفوا أنفسهم بالعزة، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.
٤ - أنهم أرادوا أن يتحكموا في رزق الله سبحانه، فقالوا لا تنفقوا على المسلمين حتى يتفرقوا عن رسول الله ﷺ: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ (المنافقون: ٧).
٥ - من صفاتهم أن في قلوبهم مرض، قال تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٩)﴾ [الأنفال: ٤٩].
٦ - استهزاؤهم بالدين، وادعاؤهم أنهم يخوضوا ويلعبوا، قال تعالى: ﴿يَحْذَرُ