وعن ابن عباس ﵄، قال: أردت أن أسأل عمر، قريبًا من سنة، عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله ﷺ، وفيه أن النبي ﷺ طلق حفصة، فكان هذا جزاؤها، ثم راجعها بعد ذلك.
وعن ابن عمر، قال: دخل عمر ﵁ على حفصة وهي تبكي، فقال لها: "ما يبكيك؟ لعل رسول الله ﷺ طلقك؟ إنه قد كان طلقك مرّة، ثم راجعك من أجلي، والله لئن كان طلقك مرّة أخرى لا أكلمك أبدًا". (١)
وللحديث شواهد مختصرة عن أنس قال: "لما طلق النبي ﷺ أُمِرَ أن يراجعها فراجعها" (٢).
قال الألباني: وإسناده صحيح. (٣)
وله شاهد عن أنس قال: "طلق النبي ﷺ حفصة تطليقة، فأتاه جبريل ﷺ"، فقال: يا محمد، طلقت حفصة وهي صوامة قوامة، وهي زوجتك في الجَنَّة" (٤).
الوجه الرابع: كل شيء في اللوح المحفوظ.
كل ما هو كائن، وما يكون، وما سيكون مكتوب وقد علمه الله قبل وقوعه، وقدره قبل الخلق، فالله يعلم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، ﷾.
وقد قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ﵁ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ الله الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: رَبِّ، وَمَاذَا أَكْتُبُ؛ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلَيْسَ مِنِّي". (٥)