عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵁ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ فَأَدْرَكَنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاة فَنَزَلَ رَسُولُ الله ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ سَيْفَهُ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا قَالَ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْوَادِي يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ قَالَ فَقَالَ رَسولُ الله ﷺ: "إِنَّ رَجُلًا أَتَانِي وَأَنَا نَائِم فَأَخَذَ السَّيْفَ فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ قَائِم عَلَى رَأْسِي فَلَمْ أَشْعُرْ إِلَّا وَالسَّيْفُ صَلْتًا فِي يَدِهِ فَقَالَ لِي مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي قَالَ قُلْتُ الله ثُمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي قَالَ قُلْتُ الله قَالَ فَشَامَ السَّيْفَ فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ ثُمَّ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ". (١)
النموذج الرابع: الرجل الذي جذب النبي ﷺ من ورائه: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ أثَرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ ثُمَّ قَالَ مُرْ لِي مِنْ مَالِ الله الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. (٢)
الوجه السادس: أن من تكلم فيه النبي ﷺ بشىء فيه ذم فقد حول الله ذلك كرامة وقربة لصاحبه شريطة أن يكون مسلمًا، لأنه لا يستحق ذلك اللعن، وهذا من خصوصيته ﷺ.
حديث أبي هريرة ﵁:
١ - من طريق أَبِي صَالِحٍ عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "اللهمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأيُّمَا رَجُلٍ مِنْ المُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ لَعَنْته أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكاةً وَرَحْمَةً" (٣).
٢ - من طريق الْأَعْرَجِ عَنْه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اللهمَّ إِنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ فَإِنَّمَا أَنَا بَشرٌ فَأَيُّ المُؤْمِنِينَ آذَيْته شَتَمْتُهُ لَعَنْته جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَزَكاةً وَقُرْبَةً تُقَرُّبهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٤)
٣ - من طريق سَالِمٍ مَوْلَى النَّصْرِيِّينَ عنه أن رَسُولَ الله ﷺ قال: "اللهمَّ إِنَّمَا مُحَمَّد بَشرٌ يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ وَإِنِّي قَدْ اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ