أحدهما: القرآن، والثاني: الخبر الوارد عن رسول الله ﷺ.
وقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر: ٩]. وقالى تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ﴾ [الأنبياء: ٤٥].
والذكر: اسم واقع على كل ما أنزل الله على نبيه ﷺ من قرآن، أو من سنة وحي يبيَّن بها القرآن.
فأخبر تعالى أن كلام نبيه ﷺ كله وحي، والوحي بلا خلاف: الذكر، وكله محفوظ بحفظ الله ﷺ، مضمون لنا أنه لا يضيع منه شيء، إذ ما حفظ الله تعالى فهو باليقين لا سبيل إلى أن يضيع منه شيء، فهو منقول إلينا كله (١).
وعن حسان بن عطية: كان جبريل ينزل على النبي ﷺ بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن (٢).
وقالى تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣].
قالى تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٤]، فذكر الله الكتاب وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله ﷺ.
قال الشافعي: وذكر الله مَنَّهُ على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يجز - والله أعلم - أن يقال الحكمة ها هنا إلا سنة رسول الله؛ وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله، وأن الله افترض طاعة رسوله، وحتم على الناس اتباع أمره؛ فلا يجوز أن يقال لقوله: فرض إلا لكتاب الله، ثم سنة رسوله ﷺ، ولم يجعل هذا لأحد من خلقه، غير رسوله ﷺ (٣).