وأما التخصيص المنفصل فهو: ما يستقل بنفسه، بحيث يأتي في دليلين منفصلين ومثاله: قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (البقرة: ٢٨)، فكلمة المطلقات: جمع عُرِّف بأل الاستغراقية فتناول جميع المطلقات بلا حصر، فأفاد أن كل مطلقة عدتها ثلاثة قروء.
وقد جاءت آية أخرى تخرج بعض أفراد هذا العام، وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (الأحزاب: ٤٩). فبينت الآية أن المطلقة غير المدخول بها فلا عدة لها.
ومثال ذلك أيضا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ (البقرة: ٢٢١) - فإنه عام مع قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ (المائدة: ٥) - فإنه خاص - فيحمل العام على الخاص. (١)
ومن الأمثلة أيضًا: قول النبي ﷺ للمسيء في صلاته: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تيسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ" (٢)، وهذا عام. (٣)
وقد خصص ذلك بقوله ﷺ: "لا صَلاة لمِنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ". (٤)
ومن أمثلة تخصيص السنة بالسنة أيضا قوله ﷺ: "فِيَما سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ" (٥).
وهذا عام خصص بقوله ﷺ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ". (٦)
حمل المطلق على المقيد.
والمطلق هو: اللفظ الدال على الحقيقة، من حيث هي، من غير قيد، أو يقال هو: اللفظ