لِلشَّيَاطِينِ يَدَيْنِ (١).
ومن حديث حذيفة ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لا يُذْكَرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ (٢).
قال النووي: مَعْنَى: (يَسْتَحِلّ) يَتَمَكَّن مِنْ أَكْله، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَتَمَكَّن مِنْ أَكْل الطَّعَام إِذَا شَرَعَ فِيهِ إِنْسَان بِغَيْرِ ذِكْر الله تَعَالَى، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْرَع فِيهِ أَحَد فَلَا يَتَمَكَّن، وَإِنْ كَانَ جَمَاعَة فَذَكَرَ اِسْم الله بَعْضهمْ دُون بَعْض لَمْ يَتَمَكَّن مِنْهُ، تُمَّ الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالخَلَف مِنْ المحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاء وَالمُتكَلِّمِينَ أَنَّ هَذَا الحدِيث وَشَبَهه مِنْ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي أَكْل الشَّيْطَان مَحْمُولَة عَلَى ظَوَاهِرهَا، وَأَنَّ الشَّيْطَان يَأْكُل حَقِيقَة؛ إِذْ الْعَقْل لَا يُحِيلهُ، وَالشَّرْع لَمْ يُنْكِرهُ؛ بَلْ أَثْبَته فَوَجَبَ قَبُوله وَاعْتِقَاده، وَالله أَعْلَم (٣).
وعن جابر بنِ عَبْدِ الله ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النبيّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ الله عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ الله عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ المْبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ الله عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ المُبِيتَ وَالْعَشَاءَ" (٤).
* * *