تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥)﴾ (الصافات ٦٥: ٦٤)، ومنها أن له قرنين، فعن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ" (١).
ومن خصائصهم: أنهم أطول عمرًا من الإنسان، وأنهم يسكنون الخراب، والفلوات، ومواضع النجاسات، والمزابل، والمقابر.
وأما عن قدرات الشياطين فقد أعطاهم ما لم يعطِ البشر من القدرات؛ من ذلك:
أولًا: سرعة الحركة والتنقل:
قال تعالى في قصة سليمان ﵇: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ (النمل: ٤٠: ٣٩).
ثانيًا: سبقهم للإنسان في مجالات الفضاء:
فقد كانوا يصعدون إلى أماكن متقدمة في السماء، فيسترقون أخبار السماء ليعلموا بالحدث قبل أن يكون، فلما بُعث الرسول ﷺ زيدت الحراسة في السماء: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (٩)﴾ (الجن ٩: ٨).
ثالثا: علمهم بالإعمار والتصنيع:
أخبرنا الله تعالى أنه سخَّر الجن لنبيه سلمان ﵇ فكانوا يقومون له بأعمال كثيرة تحتاج إلى قدرات وذكاء ومهارات: ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (١٢) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ (سبأ ١٣: ١٢).