تقع للموت فتنحر، وقال الكلبي: كان رجل من العرب يمكث لا يأكل شيئًا يومين أو ثلاثة، ثم يرفع جانب الخباء فتمر به الإبل أو الغنم فيقول: لم أرَ كاليوم إبلًا ولا غنمًا أحسن من هذه! فما تذهب إلا قليلًا حتى تسقط منها طائفة هالكة. فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب لهم النبي ﷺ بالعين فأجابهم، فلما مر النبي ﷺ أنشد:
قد كان قومك يحسبونك سيدًا ... وأخال أنك سيد معيون
فعصم الله نبيه ﷺ ونزلت: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾ وذكر نحوه الماوردي. وأن العرب كانت إذا أراد أحدهم أن يصيب أحدًا - يعني في نفسه وماله - تجوع ثلاثة أيام، ثم يتعرض لنفسه وماله فيقول: تالله ما رأيت أقوى منه، ولا أشجع، ولا أكثر منه، ولا أحسن! فيصيبه بعينه فيهلك هو وماله، فأنزل الله تعالى هذه الآية. (١)
الوجه الثالث: ماذا يفعل المعيون عند إصابته بالعين؟
١ - الوضوء: أَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِعِلْمِ الْفِقْه فَإِنَّ الشَّرْع وَرَدَ بِالْوُضُوءِ لهذَا الْأَمْر فِي حَدِيث سَهْل بْن حُنَيْف لمَّا أُصِيب بِالْعَيْنِ عِنْد اِغْتِسَاله فَأَمَرَ النَّبِيّ ﷺ عَائِنه أَنْ يَتَوَضَّأ.
وَصِفَة وُضُوء الْعَائِن عِنْد الْعُلَمَاء: أَنْ يُؤْتَى بِقَدَحِ مَاء، وَلَا يُوضَع الْقَدَح فِي الْأَرْض، فَيَأْخُذ مِنْهُ غَرْفَة فَيَتَمَضْمَض بِهَا، ثُمَّ يَمُجّهَا فِي الْقَدَح، ثُمَّ يَأْخُذ مِنْهُ مَاء يَغْسِل وَجْهه، ثُمَّ يَأْخُذ بِشِمَالِهِ مَاء يَغْسِل بِهِ كَفّه الْيُمْنَى، ثُمَّ بِيَمِينِهِ مَاء يَغْسِل بِهِ مِرْفَقه الْأَيْسَر، وَلَا يَغْسِل مَا بَيْن المرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يَغْسِل قَدَمَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ الْيُسْرَى عَلَى الصِّفَة المتقَدِّمَة، وَكُلّ ذَلِكَ فِي الْقَدَح، ثُمَّ دَاخِلَة إِزَاره، وَهُوَ الطَّرَف المُتَدَلِّي الَّذِي يلي حِقْوه الْأَيْمَن. (٢)
٢ - الرقية: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ، فَقَالَ: "اسْتَرْقُوا لها فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ". (٣)