بل يحيط بها علام الغيوب. وعن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر ﵁ قال: قال النبي ﷺ: "لأبي ذر حين غربت الشمس: "أتدري أين تذهب"؟ ! ) قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش؛ فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها؛ وتستأذن فلا يؤذن لها؛ يقال لها: ارجعي من حيث جئتِ، فتطلع من مغربها، فذلك قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)﴾ [يس: ٣٨] (١).
قال ابن تيمية: فقد أخبر في هذا الحديث الصحيح بسجود الشمس إذا غربت واستئذانها، وكذلك قال أبو العالية وغيره، قال أبو العالية: ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا ويقع ساجدًا حين يغيب ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه، ومعلوم أن الشمس لا تزال في الفلك كما أخبر الله تعالى بقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٣٣)﴾ [الأنبياء: ٣٣]، فهي لا تزال في الفلك، وهي تسجد لله وتستأذنه كل ليلة كما أخبر النبي ﷺ، فهي تسجد سجودًا يناسبها، وتخضع له وتخشع كما يخضع ويخشع كل ساجد من الملائكة والجن والإنس.
وعن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة، وهو يريد أن يبني بها، ولما يبن، ولا آخر قد بني بنيانًا ولما يرفع سقُفها، ولا آخر قد اشترى غنمًا أو خلفات وهو منتظر ولادها، قال: فغزا، فأَدْنى للقرية حين صلاة العصر، أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبِسْها علي شيئًا، فحبست عليه حتى فتح الله عليه" (٢).
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل (٣)).