١٩ - شبهة: الأمر بالسعي إلى الجمعة.
نص الشبهة:
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة: ٩].
وعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلَا تَأتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا" (١).
فإن قيل: كيف جاء الأمر بالسعي في الآية والنهي عنه في الحديث.
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: بيان المقصود بالسعي في الآية.
الوجه الثاني: أقوال الفقهاء على استحباب المشي وعدم الإسراع.
الوجه الثالث: الجمع بين الآية والحديث، وأنهما متفقتان في المعنى.
الوجه الرابع: وجود قراءات أخرى للآية تبين المقصود بالسعي.
وإليك التفصيل،
الوجه الأول: بيان المقصود بالسعي في الآية.
ذكر المفسرون عدة أقوال في معنى السعي في الآية وهي:
أولًا: القصد والنية:
قال الحسن: والله ما هو بسعي على الأقدام، ولكنه سعي بالقلوب والنية. (٢)
قال ابن كثير: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ أي: اقصدوا واعمدوا واهتموا في مَسيركم إليها، وليس المراد بالسعي هاهنا المشي السريع، وإنما هو الاهتمام بها، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ