والتزين بالحرير والذهب، وإنما أبيح للرجال منهم اليسير دون الكثير، فكذلك الغناء يرخص فيه للنساء في أيام السرور، وإن سمع ذلك الرجال تبعًا.
ولهذا كان جمهور العلماء على أن الضرب بالدف للغناء لا يباح فعله للرجال؛ فإنه من التشبه بالنساء، وهو ممنوع منه، هذا قول الأوزاعي وأحمد، وكذا ذكر الحليمي وغيره من الشافعية. (١) وإنما كان يضرب بالدفوف في عهد النبي ﷺ النساء، أو من يشبه بهن من المخنثين، وقد أمر النبي ﷺ بنفي المخنثين وإخراجهم من البيوت. (٢)
وقد نص على نفيهم أحمد وإسحاق، عملا بهذه السنة الصحيحة.
وسُئل أحمد عن مخنث مات ووصى أن يحج عنه، فقال: كسب المخنث خبيث، كسبه بالغناء، نقله عنه المروزي. (٣)
فأما تغني المؤمن فإنما ينبغي أن يكون بالقرآن، كما قال النبي ﷺ: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن (٤)، والمرادة أنه يجعله عوضًا عن الغناء فيطرب به ويلتذ، ويجد فيه راحة قلبه وغذاء روحه، كما يجد غيره ذلك في الغناء بالشعر. وقد رُوي هذا العنى عن ابن مسعود ﵁-أيضًا" (٥).
ومما يدخل في هذا الباب: ما روى حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "ما هذان اليومان؟ " قالوا: نلعبهما في الجاهلية. فقالَ رسول الله ﷺ "إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم الفطر، ويوم الأضحى" (٦)
وقال ابن رجب: فكان النبي ﷺ يرخص لهم في أوقات الأفراح، كالأعياد، والنكاح، وقدوم الغياب في الضرب للجواري بالدفوف، والتغني مع ذلك بهذه الأشعار، وما كان