بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة: ١١١).
قال ابن كثير: يخبر تعالى أنه عاوض عباده المؤمنين عن أنفسهم وأموالهم؛ إذ بذلوها في سبيله بالجنة، وهذا من فضله وكرمه وإحسانه، فإنه قبل العوض عما يملكه بما تفضل به على عباده المطيعين له؛ ولهذا قال الحسن البصري وقتادة: بايعهم والله فأغلى ثمنهم. (١)
وعن عَبْد الله بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: سَألتُ رَسُولَ الله ﷺ قُلْتُ يَا رَسُولَ الله أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ: "الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ: الِجْهَادُ فِي سَبِيلِ الله فَسَكَتُّ عَنْ رَسولِ الله ﷺ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي (٢).
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ؛ وَلَكِنْ جِهَاد وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا" (٣).
وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، تُرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ قَالَ: "لَكِنَّ أَفْضَلَ الجهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ" (٤).
وعن أبي هريرة ﵁ قَالَ جَاءَ رَجُل إِلَى رَسولِ الله ﷺ فَقَالَ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ قَالَ: "لَا أَجِدُهُ قَالَ هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ المُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فتَقُومَ وَلَا تَفْتُرَ وَتَصُومَ وَلَا تُفْطِرَ، قَالَ: وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: إِنَّ فَرَسَ المُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ فيكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ (٥).
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢)﴾ (الصف ١٢: ١٠).