١ - ما رواه البخاري: عن عبد الله بن عمر ﵁ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ مِنْ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ الْفَجْرِ يَقُولُ: اللهمَّ الْعَنْ فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ الله لمِنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الحمْدُ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾ [آل عمران: ١٢٨] (١).
٢ - ما رواه البخاري: عن عمر أن رجلًا على عهد النبي ﷺ كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يضحك رسول الله ﷺ وكان النبي ﷺ قد جلده في الشراب؛ فأتي به يومًا فأمر به فجلد، قال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي ﷺ: "لا تلعنوه، فوالله ما علمت، إلا أنه يحب الله ورسوله" (٢).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: واللعنة تجوز مطلقًا لمن لعنه الله ورسوله، وأما لعنة العين؛ فإن علم أنه مات كافرًا جازت لعنته، وأما الفاسق العين؛ فلا تنبغي لعنته لنهي النبي ﷺ أن يلعن عبد الله بن حمار الذي كان يشرب الخمر، مع أنه قد لعن شارب الخمر عمومًا، مع أن في لعنة العين إذا كان فاسقًا أو داعيًا إلى بدعة نزاعًا" (٣).
وقال الشيخ ابن عثيمين: الفرق بين لعن المعين ولعن أهل المعاصي على سبيل العموم؛ فالأول (العن المعين) ممنوع، والثاني: (العن أهل المعاصي على سبيل العموم) جائز؛ فإذا رأيت محدثًا، فلا تقل لعنك الله، بل قل: لعنة الله على من آوى محدثًا، على سبيل العموم، والدليل على ذلك أن النبي ﷺ لما صار يلعن أناسًا من المشركين من أهل الجاهلية بقوله: " اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا" نهي عن ذلك بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾ [آل عمران: ١٢٨]، وليس في الآية الكريمة نهى عن اللعن، وإنما النهي