"إنها صفية"، ثم قال لهما: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وإني خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ في قُلُوبِكُمَا شَيْئًا" (١).
هذه أكرمك الله إحدى فوائد ما تكلمنا عليه في هذه الفصول ولعل جاهلًا لا يعلم بجهله إذا سمع شيئًا منها يرى أن الكلام فيها جملة من فضول العلم وأن السكوت أولى وقد استبان لك أنه متعين للفائدة التي ذكرناها (٢).
٤ - القول بالعصمة يفيد في أصول الفقه في مسألة أقوال النبى ﷺ وأفعاله.
قال القاضي عياض: وفائدة ثانية يُنظر إليها في أصول الفقه ويبتنى عليها مسائل لا تتعد من الفقه ويتخلص بها من تشعيب مختلفي الفقهاء في عدة منها وهي الحكم في أقوال النبي ﷺ وأفعاله وهو باب عظيم وأصل كبير من أصول الفقه ولا بد من بنائه على صدق النبي ﷺ في أخباره وبلاغه، وأنه لا يجوز عليه السهو فيه وعصمته من المخالفة في أفعاله عمدًا وبحسب اختلافهم في وقوع الصغائر وقع خلاف في امتثال الفعل (٣).
٥ - القول بالعصمة يحتاج إليها الحاكم والمفتي
قال القاضي عياض: وفائدة ثالثة يحتاج إليها الحاكم والمفتى فيمن أضاف إلى النبي ﷺ شيئًا من هذه الأمور ووصفه بها فمن لم يعرف ما يجوز وما يمتنع عليه وما وقع الإجماع فيه والخلاف كيف يصمم في الفتيا في ذلك ومن أين يدري هل ما قاله في نقص أو مدح فإما أن يجترئ على سفك دم مسلم حرام أو يسقط حقًّا ويضيع حرمة للنبي ﷺ (٤).
ثالثا: عصمة الأنبياء قبل البعثة.
أولًا: بالنسبة إلى الاعتقاد.