وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ فإن كمال الدين لا يكون إلا بالتبليغ لجميع أحكامه، وما أوحى الله إليه من كتاب وسنة، وعصمته في هذا البلاغ. (١)
ثانيًا: من السنة. (٢)
الدلائل على صدق رسول الله ﷺ في كل ما يخبر به عن الله تعالى من الوحي وعصمته فيه من خلال السنة والسيرة كثيرة منها:
الدليل الأول: حاله ﷺ قبل النبوة، فصدقه ﷺ مع الناس دليل على صدقه فيما يخبر به عن ربه؛ إذ لا يترك إنسان الكذب على الناس ثم يكذب على الله تعالى.
وهذا القياس العقلي قد استخدمه هرقل، وهو يسأل أبا سفيان بن حرب أثناء رحلة تجارية بالشام، عن أحوال النبي ﷺ وصفاته فكان مما سأل عنه: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال أبو سفيان، قلت: لا (٣).
فاستخلص هرقل النتيجة المنطقية لهذا، وهي أن محمدًا ﷺ صادق في دعواه الرسالة، وفى كل ما يخبر به عن الله تعالى قائلًا: إنه لم يكن ليذر الكذب على الناس، ويكذب على الله. وقد شهد له ﷺ بالصدق، الأعداء والأصدقاء على السواء.
فمن شهادات الأعداء ما يلي:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: لمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ المخْلَصِينَ، خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ "يَا صَبَاحَاهْ". فَقَالُوا: مَنْ هَذَا، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ. فَقَالَ: "أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الجبَلِ أَكُنْتُمْ