عز وجل هين ... وهذا يوضح عصمته، إنه الذي نزعت علقة من صدره، هي حظ الشيطان منه، وأفرغ في صدره طست الإيمان والحكمة، فكيف يكون عقل هذا شأنه؟ إنه يكون عقله أسمى من كل عقل، وأزكى من كل فهم، ولم لا؟ وقد نزع منه حظ الشيطان، وملئ قلبه بالحكمة والإيمان والحكمة جامعة لعموم العلوم والمعارف، والإيمان كلمة جامعة لكل ما يرضى الله.
ثالثا من الإجماع:
قال القاضي عياض: واعلم أن الأمة مجمعة على عصمة النبي ﷺ من الشيطان وكفايته منه لا في جسمه بأنواع الأذى ولا على خاطره بالوساوس. (١)
ثالثا: عصمة النبي ﷺ في بدنه من القتل. (٢)
قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فاقترن تعهد الله بعصمة رسوله من قتل الناس وإيذائهم له مع الأمر للنبي ﷺ بتبليغ ما أنزل إليه، وفى هذا الاقتران دليل جلي على أن عصمة الله تعالى وحفظه ونصره وتأييده على أعدائه قد صاحبت النبي ﷺ حتى تم له إبلاغ هذا الدين ونشره بين الناس.
وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ وقال: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾.
قيل: بكاف محمدًا ﷺ أعداءه المشركين وقيل: غير هذا وقال: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ وقال: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ: أَبُو جَهْلٍ هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ قَالَ: فَقِيلَ: نَعَمْ. فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ أَوْ لأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ في التُّرَابِ، قَالَ: فَأَتَى رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ يُصَلي زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكِصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ بيني وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ