الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَل بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ". (١)
فلو رأى الصحابة ﵃ أو سمعوا منه شيئًا مما أجازه عليه بعض أهل العلم من قربه الصغائر - وحاشاه من ذلك - لما فاتهم نقل ذلك عنه ضمن ما نقلوه من أقواله، وأفعاله، وتقريراته، وصفاته.
ولكنهم ﵃ لم ينقلوا عنه شيئًا من ذلك - فيما علمنا - ولو رأوا منه شيئًا من ذلك أو علموه عنه لنقلوه إلينا، وعُلم عنهم لتوافر دواعي النقل عنه.
فالقول بعصمة رسول الله ﷺ من جميع الذنوب كبيرها وصغيرها، سرها، وجهرها، عمدها وسهوها هوما ندين لله تعالى به؛ فقد كانت أقواله وأفعاله ﷺ وأحواله كلها تشريعًا تقتضى المتابعة والاقتداء، إلا ما ورد الدليل فيها على أنه من خصائصه ﷺ أوما ورد الدليل فيه أنه ليس من جنس ما يشرع لهم التأسي به فيه إلا عند وجود السبب. (٢)
ولا يكون لأقواله وأفعاله ﷺ ذلك الوصف التشريعي إلا بالقول بوجوب العصمة لرسول الله ﷺ من الصغائر خلافًا لمن أجازها من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين. (٣) تمسكًا منهم بظواهر من القرآن الكريم، وبعض الأحاديث الصحاح التي ذكر فيها ما يشعر بوقوع الخطيئة من بعضهم، وسيأتي الجواب عن ذلك تفصيلًا ويكفي في الرد عليهم هنا إجمالًا ما سبق من شهادة القرآن الكريم والسيرة العطرة على عصمته ﷺ من الصغائر.
سابعًا: بالنسبة لأحوال النبي ﷺ في أمور الدنيا.
فقد قسمها القاضي عياض إلى ثلاثة أنواع: