٢ - أرض المريا على مسيرة ثلاثة أيام من بئر سبع.
٣ - أرض المريا هي التي قرب فيها.
٤ - ذلك الموضع كان يرى من بعيد.
٥ - إنما قرب إبراهيم ابنه الوحيد.
٦ - وكان هذا الابن محبوبًا له.
٧ - كان بقرب ذلك المذبح غابة.
ولم يتفطن المحرف بوجه الاستدلال بهذه الأمور، فبقيت ولله الحمد. وأما التصريح باسم إسحاق فلا يعتمد عليه، لأنه موافق لأهواء اليهود فأدخلوه، وقد دلت عليه دلائل كثيرة بعضها من بيان هذه القصة، وبعضها من غيرها من نفس صحفهم (١).
ثانيًا: نقض قول أهل الكتاب بأن الذبيح إسحاق بما جاء في كتابهم.
١ - الاستدلال بمسكن إبراهيم.
لما بكر إبراهيم ﵇ لأن يقرب ابنه لم يكن معه إسحاق ﵇، وإنما كان معه إسماعيل ﵇. والذي أدخل اسم إسحاق لم يتفطن بهذا الأمر، فبقي دليلًا على إدخاله.
وتفصيل ذلك أن القصة تصرح بأن إبراهيم ﵇ رجع بعد ما قرب ابنه إلى بئر سبع وسكن فيها، والرجوع إلى بئر سبع يدل على أنها كانت مسكنه من قبل، وقد صرح بذلك في كتابهم: (١٩ ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى غُلامَيْهِ، فَقَامُوا وَذَهَبُوا مَعًا إِلَى بِئْرِ سَبع. وَسَكَنَ إِبْرَاهِيمُ فِي بِئْرِ سَبع) (التكوين ٢٢/ ١٩). وإذا علمت هذا فاعلم أن بئر سبع هي الموضع الذي سكن فيه إسماعيل ﵇ مع أمه، فإنهم قد ذكروا ذلك في قصة إبعاد إسماعيل وأمه من إسحاق وأمه، كما جاء في سفر التكوين (٤ فَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ صَبَاحًا وَأَخَذَ خُبْزًا وَقِرْبَةَ مَاءٍ وَأَعْطَاهُمَا لهاجَرَ، وَاضِعًا إِيَّاهُمَا عَلَى كَتِفِهَا، وَالْوَلَدَ، وَصَرَفَهَا. فَمَضتْ وَتَاهَتْ فِي بَرِّية بِئْرِ سَبع ... وَكَانَ اللهُ مَعَ الْغُلامِ فَكَبِرَ، وَسَكَنَ فِي الْبرِّيَّة، وَكَانَ يَنْمُو رَامِيَ قَوْسٍ) (التكوين ٢١/ ٢٠: ١٤). فبئر سبع لم تكن قرية، وإنما كانت برية، حفر