الدليل الحادي عشر: وفيه نهي النبي ﷺ أصحابه وأمته عن الغلو الذي وقع فيه النصارى.
فعن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله". (١)
قال ابن حجر: والإطراء المدح بالباطل، تقول أطريت فلانًا مدحته فأفرطت في مدحه.
وقوله: كما أطرت النصارى ابن مريم، أي في دعواهم فيه الإلهية، وغير ذلك. (٢)
الدليل الثاني عشر: وفيه إثبات كفر النصاري الذين لا يؤمنون برسول الله محمد ﷺ ومما جاء به نبوة عيسى لا إلاهيته: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَال: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدهِ؛ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ". (٣)
قال النووي: وأما الحديث ففيه نسخ الملل كلها برسالة نبينا ﷺ، وفي مفهومه دلالة على أن من لم تبلغه دعوة الإسلام فهو معذور، وهذا جار على ما تقدم في الأصول؛ أنه لا حكم قبل ورود الشرع على الصحيح والله أعلم. وقوله ﷺ: "لا يسمع بي أحد من هذه الأمة" أي ممن هو موجود في زمني وبعدي إلى يوم القيامة، فكلهم يجب عليه الدخول في طاعته، وإنما ذكر اليهودي والنصراني تنبيهًا على من سواهما وذلك لأن اليهود والنصارى لهم