سلك السيوطي ومن تبعه في الاستدلال لنجاة والدي النبي ﷺ ثلاثة مسالك:
المسلك الأول: أنهما ماتا في فترة من الرسل؛ لأن الجاهلية التي سبقت بعثة النبي ﷺ لم تبلغها دعوة، فحكمهم حكم أصحاب الفترة، وأنهم يمتحنون يوم القيامة، وأن والدي النبي ﷺ سيجيبان كرامة للنبي ﷺ.
المسلك الثاني: أنهما كانا على أصل التوحيد، فلم يقعا في الشرك وعبادة الأوثان، فهم كباقي الموحدين الحنيفيين الذين ماتوا قبل البعثة.
المسلك الثالث: أنهما آمنا بالنبي ﷺ إذ أحياهما الله له ودعاهما وآمنا به ثم أماتهما.
وهذه المسالك غاية في الوعورة، إذا اضطر السيوطي ﵀ أن يضحي بأصول علمية، وأن يتغافل عن حقائق شرعية، من أجل بلوغ هدفه؛ وهو إثبات نجاة والديه ﷺ موافقة للهوي، وإعراضًا عن الحقائق الواضحة والنصوص القاطعة.
وإليك تفنيد هذه المسالك:
نقض المسلك الأول:
أنهما ماتا في فترة من الرسل؛ لأن الجاهلية التي سبقت بعثة النبي ﷺ لم تبلغها دعوة فحكمها حكم أصحاب الفترة، وأنهم يُمتَحنون يوم القيامة، وأن والدي النبي ﷺ سيجيبان كرامة للنبي ﷺ.
والرد على هذا المسلك من وجوه:
الوجه الأول: الموافقة على أنه لا تعذيب قبل البعثة، ولا مؤاخذة قبل البلاغ.
الوجه الثاني: أن أهل الجاهلية الذين بعث فيهم النبي ﷺ وصلهم البلاغ، وقامت عليهم الحجة الرسالية.