الوجه الأول: قال الخطابي: كان النبي ﷺ لا يأكل مما يذبحون عليها للأصنام، ويأكل ما عدا ذلك، وإن كانوا لا يذكرون اسم الله عليه؛ لأن الشرع لم يكن نزل بعد؛ بل لم ينزل الشرع بمنع أكل ما لم يذكر اسم الله عليه، إلا بعد المبحث بمدة طويلة.
الوجه الثاني: أن هذه السفرة كانت لقريش قدموها للنبي ﷺ فأبى أن يأكل منها, فقدمها النبي ﷺ لزيد بن عمرو فأبى أن يأكل منها، وقال مخاطبًا لقريش الذين قدموها أولًا: إنا لا نأكل ما ذبح على أنصابكم، وضعف هذا الوجه ابن حجر ﵀. (١)
الوجه الثالث: وهو أصحها أن هذه الرواية لا تصريح فيها بأن النبي ﷺ أكل مما ذبح على النصب، وإنما فيها إنكار زيد الأكل مما ذبح على النصب، فلعله ظن أن النبي ﷺ مثل قومه يأكل ما ذبح على النصب، فقال ما قال ثم بين له النبي ﷺ أنه لا يأكل ذلك هو الآخر.
وقال الألباني: توهم زيد أن اللحم المقدم إليه من جنس ما حرم الله، ومن المقطوع به، أن بيت محمد ﷺ لا يطعم ذبائح الأصنام، ولكن أراد الاستيثاق لنفسه، والإعلان عن مذهبه، وقد حفظ رسول الله ﷺ له ذلك وسر به. (٢)
رواية ثانية لهذا الحديث: عن سعيد بن زيد بن عمرو: قَالَ: كَانَ رَسولُ الله ﷺ بِمَكَّةَ هوَ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَمَرَّ بِهِما زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَدَعَوَاهُ إِلَى سُفْرَةٍ لَهُمَا فَقَالَ: "يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ"، قَالَ فَمَا رُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ أَكَلَ شَيْئًا مِمَّا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ. (٣)
وهذه الرواية فيها زيادة موهمة، أنه ﷺ كان يأكل مما ذبح على النصب وهذه الزيادة هي قوله: "فما رُؤي رسول الله ﷺ بعد ذلك اليوم أكل مما ذبح على النصب". والجواب على ذلك أنها زيادة منكرة كما في الحاشية.