٦ - شبهة: ادعاؤهم أن النبي ﷺ كان شاعرًا.
نص الشبهة:
قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ (يس: ٦٩) (١)، والحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية: ما ورد عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ في بَعْضِ المشَاهِدِ وَقَدْ دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ، فَقَالَ: "هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصبَعٌ دَمِيتِ، وَفِى سَبِيلِ الله مَا لَقِيتِ" (٢).
فظاهر الآية الكريمة يدل على أن النبي ﷺ يكن شاعرًا وما علمه، وظاهر الحديث يدل على أن النبي ﷺ أنشد شعرًا وتغنى به، كيف يستقيم ذلك؟
الرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: تفسير الآية.
الوجه الثاني: الأحاديث الواردة في ذلك.
الوجه الثالث: أقوال العلماء وتوجيهاتهم للأحاديث ودفع توهم التعارض.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: تفسير الآية.
يقول الله جل ذكره: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ (يس: ٦٩)، أي: وما علَّمنَّا محمدًا الشعر، وما ينبغي له أن يكون شاعرًا (٣)، وما هو في طبعه، فلا يحسنه ولا يحبه، ولا تقتضيه جبلته، ولهذا وَرَدَ أنه ﷺ كان لا يحفظ بيتًا على وزنٍ منتظم، بل إن أنشده زَحَّفه أو لم يتمه (٤).
﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ وما يصح له ولا يليق بحاله، ولا يتطلب لو طلبه؛ أي: جعلناه بحيث لو