١ - قسم في الماضي: كإخباره عن القرون السالفة والأمم البائدة، مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار أهل الكتاب، الذي قطع عمره في تعلم ذلك، وقد كان أهل الكتاب كثيرًا ما يسألونه تعنتًا وتعجيزًا عن أخبار الامم السالفة، فينزل عليهم منه ما يتلو عليهم منه ذكرًا، كقصص الأنبياء مع قومهم، وخبر موسى والخضر، ويوسف وإخوته، وأصحاب الكهف، وذي القرنين، بالإضافة إلى ما جاءت به السنة المطهرة من تفاصيل ودقائق عن أخبار الأمم الماضية، وأشباه ذلك مما صدقه علماؤهم ولم يقدروا على تكذيب ما ذكر منها بل أذعنوا لذلك فمن موفق آمن بما سبق له من خير، ومن شقي معاند حاسد.
٢ - قسم في الحاضر: وهو ما أخبر به ﷺ من المغيبات فوقع أثناء حياته منها على سبيل المثال: ذكره لمصارع الطغاة في غزوة بدر الكبرى، عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنا مع عمر بين مكة والمدينة، فتراءينا الهلال، وكنت رجلًا حديد البصر، فرأيته وليس أحد يزعم أنه رآه غيري، قال: فجعلت أقول لعمر، أما تراه؟ فجعل لا يراه، قال: يقول عمر: سأراه وأنا مستلق على فراشي، ثم أنشأ يحدثنا عن أهل بدر، فقال: إن رسول الله ﷺ، كان يرينا مصارع أهل بدر، بالأمس، يقول: "هذا مصرع فلان غدًا، إن شاء الله"، قال: فقال عمر: فو الذي بعثه بالحق ما أخطئوا الحدود التي حد رسول الله ﷺ، قال: فجعلوا في بئر بعضهم على بعض، فانطلق رسول الله ﷺ حتى انتهى إليهم، فقال: "يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقًّا؟ فإني قد وجدت ما وعدني الله حقًّا"، قال عمر: يا رسول الله كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها؟ قال: "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علي شيئًا". (١)
٣ - قسم في المستقبل: وهو ما أخبر به ﷺ من المغيبات زيادة على ما جاء في القرآن الكريم، منها ما وقع بعد وفاته إلى يومنا هذا، ومنها ما هو آت إلى قيام الساعة، وهذا