٩ - شبهة: ادعاؤهم أن النبي ﷺ يتهرب من الإجابة عن الأسئلة.
نص الشبهة:
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [المائدة: ١٠١] فيها أمور:
١ - الآية فيها تعارض ففي أولها نهي عن السؤال فقال: ﴿لَا تَسْأَلُوا﴾، ثم عقب ﴿وَإِنْ تَسْأَلُوا﴾، وأيضًا فيها تعارض مع قوله تعالى ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٧].
٢ - زعم المعترض على الآية أن النبي محمدًا ﷺ لما رأى أن أصحابه بدأوا يسألونه أسئلة لا يجد لها جوابًا خشي من ذلك فقال: إن الله أنزل عليه هذه الآية.
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: سبب نزول الآية فيه دلالة على أن الأسئلة كانت لا فائدة منها.
الوجه الثاني: النهي الوارد في الآية عن السؤال لغير فائدة، أو السؤال الذي يجلب الشقة.
الوجه الثالث: الأمر بالسؤال فيما يتعبد به وتقرر، وثبت وجوبه مما يجب عليهم العمل به، والنهي: فيما لم يتعبد الله عباده به، ولم يذكره في كتابه.
الوجه الرابع: إجابة القرآن على الأسئلة التي كانت توجه إلى النبي ﷺ وفيها ما ينفع.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: سبب نزول الآية فيه دلالة على أن الأسئلة كانت لا فائدة منها، والمقصود فيها الإساءة.
عن أنس ﵁ قال: بلغ رسول الله ﷺ عن أصحابه شيء فخطب فقال: "عرضت علي الجنة والنار، فلم أر كاليوم في الخير والشر، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا" قال: فما أتى على أصحاب رسول الله ﷺ يوم أشد منه، قال: "غطوا رءوسهم ولهم خنين، قال: فقام عمر فقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا. قال: فقام ذاك الرجل فقال: من أبي؟ قال: "أبوك فلان". فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا