أن يقول: "سلوني"، فقال أنس: فقام إليه رجل فقال: أين مدخلي يا رسول الله؟ قال: "النار"، فقام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: "أبوك حذافة"، قال: ثم أكثر أن يقول: "سلوني سلوني"، فبرك عمر على ركبتيه فقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ رسولًا، قال: فسكت رسول الله ﷺ حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده، لقد عرضت علي الجنة والنار آنفًا، في عرض هذا الحائط، وأنا أصلي، فلم أر كاليوم في الخير والشر". (١)
وقد وُجِّهَت إلى رسول الله ﷺ أسئلةٌ وليس عنده جواب، حتى آتاه الوحي فأجاب عنها، كما في حديث ابن مسعود، قال: بينما أنا أمشي مع النبي ﷺ في حرث، وهو متكئ على عسيب، إذ مر بنفر من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، فقالوا: ما رابكم إليه، لا يستقبلكم بشيء تكرهونه، فقالوا: سلوه، فقام إليه بعضهم فسأله عن الروح، قال: فأسكت النبي ﷺ، فلم يرد عليه شيئًا، فعلمت أنه يوحى إليه، قال: فقمت مكاني، فلما نزل الوحي قال: " ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ ". (٢)
* * *