وقال الشوكاني: ولما تزوّج ﷺ زينب قال الناس: تزوّج امرأة ابنه، فأنزل الله ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ أي ليس بأب لزيد بن حارثة على الحقيقة حتى تحرم عليه زوجته، ولا هو أب لأحد لم يلده. (١)
وخلاصة هذا الوجه أن زيدًا لم يكن ابنا حقيقيًا للنبي ﷺ فكيف يتهم بأنه تزوج زوجة ابنه؟ .
الوجه الثاني: بيان نسب زيد بن حارثة ﵁ فإذا لم يكن ابنًا لرسول الله ﷺ فمن هو؟
هو أبو أسامة زيد -الحب- بن حارثة بن شراحيل، وقيل: شرحبيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود وسماه أبوه بضمة بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة -واسمه عمرو وإنما سمي قضاعة، لأنه انقضع عن قومه- بن مالك بن عمرو بن مرة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان إلى قحطان جماع اليمن وأم زيد بن حارثة: سعدي بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت بن سلسلة من بني معن من طيء ويقع في نسبه خلاف وتغيير وزيادة، وهو الأمير الشهيد، السمى في سورة الأحزاب، ثم المحمدي، سيد الموالي، وأسبقهم إلى الإسلام، وحب رسول الله ﷺ، وأبو حبه، وما أحب ﷺ إلا طيبًا، ولم يسم الله تعالى في كتابه صحابيًا باسمه إلا زيد بن حارثة.
فإذا كان هذا نسبه فكيف جاء زيد إلى رسول الله ﷺ وكيف نسب إليه.
زارت سعدى أم زيد بن حارثة قومها وزيد معها فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية فمروا على أبيات بني معن رهط أم زيد، فاحتملوا زيدًا إذ هو يومئذ غلام يفعة قد أوصف، فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه للبيع فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي لعمته خديجة بنت خويلد بأربع مائة درهم، فلما تزوجها رسول الله ﷺ وهبته له فقبضه رسول الله ﷺ.