ولفظه عند الحاكم بإسناد صحيح عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ لأزواجه: "أسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدًا"، قالت عائشة: فكنّا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله ﷺ نمدّ أيدينا في الجدًّار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا فعرفنا حينئذ أن النبي ﷺ إنما أراد بطول اليد الصدقة قال: وكانت زينب امرأة صنّاعة اليد؛ فكانت تدبغ وتخرز وتصدّق في سبيل الله ﷿.
فبشرها بسرعة لحوقها به، وهي زوجته في الجنة ﵂ (١).
٣ - ثناء عائشة عليها.
عن عائشة ﵂ قالت في زينب بنت جحش: وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله ﷺ، ولم أر امرأة قطّ خيرًا في الدين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالًا لنفسها في العمل الذي تصدق به، وتقرّب به إلى الله تعالى ما عدا سَوْرة من حِدّة كانت فيها تسرع منها الفيئة. (٢)
٤ - شرب النبي ﷺ العسل عندها، فعن عائشة أن النبي ﷺ كان يمكث عند زينب ابنت جحش ﵂، ويشرب عندها عسلًا، وهذا إكرام للنبي ﷺ ليلة غيرها، فتواصيت أنا وحفصة أن أيّتُنا دخل عليها، فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير! أكلت مغافير! فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك، قال: بل شربت عسلًا عند زينب، ولن أعود له، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (التحريم: ١) إِلَى قوله: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ يعني: حفصة، وعائشة. ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ﴾ لِقَوْلِهِ: "بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا". (٣)