يا رسول الله أَتُزَوِّجُ بنت عمك مولاك؟ قالت: جاءتني فأعلمتني فغضبت أشدّ من غضبها، وقلت أشد من قولها فأنزل الله ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ قالت: فأرسلت إلى رسول الله ﷺ وقلت: إني استغفر الله وأطيع الله ورسوله، افعل ما رأيت فزوجني زيدًا، وكنت أرثى عليه، فشكاني إلى رسول الله ﷺ فعاتبني رسول الله ﷺ، ثم عدت فأخذته بلساني فشكاني إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "أمسك عليك زوجك واتق الله فقال: يا رسول الله أنا أطلقها قالت: فطلقني؛ فلما انقضت عدتي لم أعلم إلا رسول الله ﷺ قد دخل عليّ ببيتي، وأنا مكشوفة الشعر؛ فقلت: إنه أمر من السماء فقلت: يا رسول الله بلا خطبة ولا إشهاد؟ فقال: الله المزوج وجبريل الشاهد. (١)
الوجه السابع: بيان الحكمة في زواج رسول الله ﷺ منها مع أن النساء سواها كثير.
وهذه الحكمة هي رفع الحرج من صدور المؤمنين في زواج نساء الأدعياء
لما أراد الله أن يحرم التبني بدأ في بيان ذلك بنبيه ﷺ مع زوجة متبناه زيد بن حارثة ﵁؛ وقد أعلمه الله أن ذلك سيكون، وكان مقدم ذلك أن وقع بين زينب وزوجها شيء من النزاع؛ فجاء يستأذن النبي ﷺ في طلاقها؛ فقال له النبي ﷺ: "أمسك عليك زوجك واتق الله"، فعاتبه الله في ذلك؛ لأنه أخفى ما أعلمه الله به وفرضه عليه من زواج زينب ﵂ خشية من كلام الناس، وها هو نص الآية قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ