اسْتكمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ (١).
وعن عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ بِمَنْكِبِي فَقَالَ: "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ" (٢).
وعن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ دخل عليه عمر وهو على حصير قد أثر في جنبه، فقال: يا نبي الله، لو اتخذت فراشًا أوثر من هذا، فقال: مالي وللدنيا، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب، سار في يوم صائف، فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار، ثم راح وتركها (٣).
وعَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اللهمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَة" (٤).
وعَنْ سَهْلٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبي ﷺ يَقُولُ: "مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الجنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ الله أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" (٥).
الوجه الثالث: حق الزوجة على الزوج في الجماع.
عن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قال: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ: "يَا عَبْدَ الله أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ"، فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "فَلا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا" (٦).
قال ابن بطال: لا ينبغي له أن يجهد بنفسه في العبادة، حتى يضعف عن القيام بحقها من جماع واكتساب، واختلف العلماء فيمن كف عن جماع زوجته.
فقال مالك: إن كان بغير ضرورة أُلزم به أو يفرق بينهما، ونحوه عن أحمد، والمشهور عند الشافعية أنه لا يجب عليه، وقيل: يجب مرة، وعن بعض السلف في كل أربع ليلة، وعن بعضهم في كل طهر مرة (٧).