الوجه الثاني: معنى الحديث.
معنى (عُرْيَانًا يَجرُّ ثَوْبَهُ): أي ليس عليه سوى الإزار، أيْ: رِدَاءَهُ مِنْ كَمَالِ فَرَحِهِ بِقُدُومهِ وَمَأْتَاهُ، وقد روى الإمام مالك (١)، وغيره: أن رسول الله ﷺ لما دخل عليه عكرمة بن أبي جهل مسلمًا مهاجرًا، قام إليه فرحًا بقدومه.
وعن عائشة ﵁ قالت: ما رأيت أحدًا كان أشبه سمتًا وهديًا، ودَلا برسول الله ﷺ من فاطمة ﵂ كانت إذا دخلت عليه قام إليها، فأخذ بيدها وقبلها، وأجلسها في مجلسه، وكانت إذا دخل عليها قامت إليه، وأخذت بيده، وقبلته، وأجلسته في مجلسها" (٢).
قال الملا على القاري: تُرِيدُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ سَاتِرًا مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ؛ ولَكِنْ سَقَطَ رِدَاءَهُ عَنْ عَاتِقِهِ، فَكَانَ مَا فَوْقَ سُّرَتِهِ عُرْيَانًا؛ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ تَحْلِفُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَلَى أَنَّهَا لَمْ ترَهُ عُرْيَانًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، مَعَ طُولِ الصُّحْبَةِ، وَكَثْرَةِ الاجْتِمَاعِ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ؟ قِيلَ لَعَلَّهَا أَرَادَتْ عُرْيَانًا، اسْتَقْبَلَ رَجُلًا وَاعْتَنَقَهُ، فَاخْتَصَرَتْ الْكَلَامَ لِدَلَالَةِ الحالِ، أَوْ عُرْيَانًا مِثْلَ ذَلِكَ الْعُرْيِ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي الْأَوَّلَ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ لمِا يُشَمُّ مِنْ سِيَاقِ كَلَامِهَا