الصلاة لغة: قال ابن منظور: والصلاةُ: الدُّعاءُ والاستغفارُ، والصلاة من الله - تعالى -: الرحمة، وصلاةُ الله على رسوله ﷺ: رحْمَتُه له وحُسْنُ ثنائِه عليه.
ثم ذكر قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾، وقال: فالصَّلاةُ من الملائكة دُعاءٌ واسْتِغْفارٌ ومن الله رحمةٌ وبه سُمِّيَت الصلاةُ لمِا فيها من الدُّعاءِ والاسْتِغْفارِ، فقوله ﷿ ﴿يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ﴾ أَي: يتَرَحَّمُون، وقوله ﷺ: "اللهم صَلِّ على آلِ أَبي أَوْفى" أَي: ترَحَّم عليهم (١).
وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِذَا دُعِىَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ، وإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ" (٢).
قوله: فليصل يعني: فليدع لأرباب الطعام بالبركة والخير، ومنه قوله ﷺ: "من صلى عليَّ صلاة صلت عليه الملائكة عشرًا" (٣).
وكل داع فهو مصل.
وأَما قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ فمعنى الصَّلوات ههنا الثناءُ عليهم من الله تعالى، وقال الشاعر:
صلَّى على يَحْيَى وأَشْياعِه ... ربٌّ كريمٌ وشفِيعٌ مطاعْ.
معناه ترحَّم الله عليه على الدعاءِ لا على الخبرِ.
وقال ابن الأَعرابي: الصلاةُ من الله رحمة ومن المخلوقين الملائكةِ، والإنْسِ والجِنِّ، القيامُ والركوعُ والسجودُ والدعاءُ والتسبيحُ والصلاةُ من الطَّيرِ والهَوَامِّ التسبيح، وقال الزجاج: الأَصلُ في الصلاةِ اللُّزوم، يقال: قد صَلِيَ واصْطَلَى إذا لَزِمَ، ومن هذا مَنْ يُصْلَى في النار أَي يُلْزَم النارَ.