الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ، وَأنا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ، وَآتِى بَابَ الجَنَّةِ فآخُذُ بِحَلْقَتِهَا فَيَقُوُلونَ: مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ: أنا مُحَمَّدٌ. فَيَفْتَحُونَ لِي فَأَدْخُلُ فَأَجِدُ الجَبَّارَ مُسْتَقْبِلي، فَأَسْجُدُ لَهُ فَتقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، تَكَلَّمْ يُسْمَعْ مِنْكَ، وَقُلْ يُقْبَلْ مِنْكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ" (١).
حتى إن عيسى ابن مريم ﷺ سينزل في آخر الزمان ويكون واحدًا من هذه الأمة وسيصلي خلف واحد من أفرادها تشريفًا للنبي ﷺ وأمته.
فعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، ويَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفيضَ المالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ" (٢).
وفي رواية: ثُمَّ يَقُولُ أَبو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٥٩]. (٣)
قال النووى: حاكمًا بهذه الشريعة لا ينزل نبيًا برسالة مستقلة، وشريعة ناسخة، بل هو حاكم من حكام هذه الأمة. (٤)
وعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِي ﷺ يَقُولُ: "لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - قَالَ - فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﷺ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ لَنَا. فَيَقُولُ لا. إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ. تَكْرِمَةَ الله هَذِهِ الأُمَّةَ". (٥)
وقد قال الله ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي