٢٩ - شبهة: نهي الله ﷿ الرسول ﷺ أن يطيع الكافرين.
نص الشبهة:
يقولون: إن محمدًا ﷺ يرضي قومه، فنهاه الله بقوله: ﴿اأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: تفسير الآيات.
الوجه الثاني: لماذا يُؤمر النبي ﷺ بالتقوى، ويُنهى عن طاعة الكافرين؟ .
الوجه الثالث: النبي ﷺ أتقى الناس لربه.
الوجه الرابع: النبي ﷺ لا يحابي أحدًا ولا يجامل أحدًا.
وإليك التفصيل.
الوجه الأول: تفسير الآيات.
قال تعالى: ﴿اأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (الأحزاب: ١)، هذا تنبيه بالأعلى على الأدنى؛ فإنه تعالى إذا كان يأمر عبده ورسوله بهذا؛ فَلأن يأتمر من دونه بذلك بطريق الأولى والأحرى، فلا تسمع من الكافرين والمنافقين ولا تستشرهم، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فهو أحق أن تتبع أوامره وتطيعه؛ فإنه عليم بعواقب الأمور (١).
وَلا تُطِع الذين يقولون لك: اطرد عنك أتباعك من ضعفاء المؤمنين بك حتى نجالسك ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ الذين يظهرون لك الإيمان بالله والنصيحة لك، وهم لا يألونك وأصحابك ودينك خبالًا؛ فلا تقبل منهم رأيًا (٢).
وقال الشوكاني في فتح القدير: لا تطع الكافرين من أهل مكة والمنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر (٣).