أبو الهيثم إلى منزله، ثم قال: إن رسول الله ﷺ أوصاني بك خيرًا، فأنت حُر لوجه الله. (١)
المطلب السادس: احترام مشاعرهم الإنسانية
إن الإسلام يرفع من قيمة البشر، ويحترم المشاعر الإنسانية احترامًا كبيرًا، سواء مع المسلمين أو مع غيرهم، وقد وجدنا تطبيقات عمليّة كثيرة لهذا الأمر في حياة النبيّ ﷺ، ويظهر هذا الأمر بوضوح في أوقات الشدائد، وبعد الحروب خاصّة، فنجد النبي- ﷺ يوجِّه أصحابه الكرام توجيهات إنسانية راقية في شأن التعامل مع الأسرى من النساء والأطفال؛ فينهى عن التفريق بين الأم وطفلها؛ فعَنْ أَبي أَيُّوبَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: "مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ الله بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٢).
المبحث الثاني: الرد التفصيلي.
والرد على شبهة قتل أم قرفة
الوجه الأول: بيان ضعف قصة قتل أم قرفة. (٣)
أولًا: ما حُكي أنها قتلت على عهد النبي ﷺ -
الرواية الأولى:
قالت عائشة ﵂: بلغ رسول الله ﷺ أن امرأة من بني فزارة يقال لها أم قرفة، قد جهزت ثلاثين راكبًا من ولدها وولد ولدها قالت: اقدموا المدينة فاقتلوا محمدًا، فقال النبي ﷺ: "اللهم أثكلها بولدها". وبعث إليهم زيد بن حارثة فالتقوا بالوادي، وقتل أصحاب