بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِي زَمِّلُوني، فَدَثَّرُونِي، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١)﴾ إلى ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ وَهِيَ الْأَوْثَانُ (١).
ونلاحظ أنه لا يوجد في سبب نزول هذه الآية ما يدل على ما يزعمونه أن النبي ﷺ لم يكن نظيفًا.
الوجه الثالث: الرسول ﷺ أحمل الناس خَلْقًا.
عن أبي هريرة ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ أبيض كأنما صيغ من فضة، رَجِلُ الشعر. (٢)
وعن سعيد الجريري قال: سمعت أبا الطفيل يقول: رأيت النبي ﷺ وما بقي على وجه الأرض أحد رآه غيري، قلت: صفه لي، قال: كان أبيض مليحًا مقصدًا. (٣)
والمقصد: ليس بطَويِل ولا قَصير ولا جَسيم.
وعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ أَزْهَرَ اللَّوْنِ كَأَنَّ عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤُ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ، وَلَا مَسِسْتُ دِيبَاجَةً وَلَا حَرِيرَةً أليَنَ مِنْ كَفِّ رَسُول الله ﷺ، وَلَا شَمِمْتُ مِسْكَةً وَلَا عَنْبَرَةً أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ رَسُول الله. (٤)
قال النووي: قَوْله: أَزْهَر اللَّوْن هُوَ الْأَبْيَض الْمُسْتَنِير، وَهِيَ أَحْسَن الأَلوَان.
قَوْله: كَأَنَّ عَرَقه اللُّؤْلُؤ أَيْ: فِي الصَّفَاء وَالْبَيَاض. (٥)
وعن أبي جحيفة ﵁ قال: وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ - يد النبي ﷺ - فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ قَالَ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِي فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنْ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنْ المسْكِ (٦). حتى إن الصحابة ﵃ كانوا يتبركون بقربه منهم، فعَنْ أَنَسٍ ﵁