٣٤ - شبهة: ادعاؤهم أن النبي ﷺ صلى من غير وضوء.
نص الشبهة:
يقولون: إن النبي ﷺ صلى من غير وضوء واستدلوا على ذلك بحديثين:
الحديث الأول:
حديث سويد بن النعمان ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إِلَى خَيْبَرَ فَلَمّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ، قَالَ يَحْيَى: (وَهِيَ مِنْ خَيْبَرَ) عَلَى رَوْحَةٍ دَعَا رَسُولُ الله ﷺ بِطَعَامٍ فَمَا أُتِيَ إِلَّا بِسَوِيقٍ فَلُكْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا فَصَلَّى بِنَا المَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (١).
الحديث الثاني:
حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: نِمْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فتوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَقُمْتُ عَلَى يَسَارِهِ فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ ثُمَّ أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (٢).
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: الطهارة شرط لكل صلاة.
الوجه الثاني: أنه لا يشترط تجديد الوضوء لكل صلاة.
الوجه الثالث: تجديد الوضوء لكل صلاة مستحب.
الوجه الرابع: أنَّ تَرْكَ النبي ﷺ لتجديد الوضوء في بعض الأحيان يدل على جواز الأمرين تيسيرًا على الأمة.
الوجه الخامس: الحديث فيه دليل على أن الأمر بالوضوء مما مست النار منسوخ.
الوجه السادس: أنَّ النبي ﷺ لا يُنتقض وضوءه بالنوم.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: الطهارة شرط لكل صلاة.
قال النووي: وقد أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة. (٣)