هو قول التابعي الكبير قال رسول الله ﷺ والمرسل عند علماء الحديث من قسم الضعيف لا تثبت به أحكام ولا غيرها.
إذن فالرواية ساقطة من جهة السند كما أشرنا والله أعلم.
أما المتن فمنكر لا يصح من وجوه:
الوجه الأول: أنَّ الرواية تقول إن جبريل جاء النبي ﷺ في المنام وهذا باطل يخالف ما رواه الثقات كالبخاري ومسلم وغيرهما كما أشرنا في جمع طرق الحديث فانظره. من أن جبريل ﵇ جاءه في الحقيقة وليس في المنام وأن الرؤيا حقيقية.
الوجه الثاني: أنَّ الرواية تقول أنه قال له "اقرأ" فقال له النبي ﷺ "ماذا أقرأ" فهذا أيضًا يخالف ما رواه البخاري وغيره من أن اللفظ الذي قاله النبي ﷺ "ما أنا بقاريء" وهي نفي القراءة مطلقًا إذ النبي ﷺ أُميّ لا يعرف القراءة.
أما لفظ "ماذا أقرأ" فقد يؤدي إلى معنى: أي شيء أقرأ؟ ، فلا يفهم منه أنه لا يعرف القراءة ولكن يفهم منه أنه يسال عن أي شيء أقرالك.
الطريق الثاني للرواية:
قال الطبري (١): حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا ابن ثور عن معمر عن الزهري قال فتر الوحي عن رسول الله ﷺ فترة فحزن حزنا شديدًا جعل يغدو إلى رؤوس شواهق الجبال ليتردى منها فكلما أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فيقول إنك نبي الله فيسكن لذلك جأشه وترجع إليه نفسه فكان النبي ﷺ يحدث عن ذلك قال فبينما أنا أمشى يومًا إذ رأيت الملك الزى كان يأتيني بحراء على كرسي بين السماء والأرض فجئثت منه رعبًا فرجعت إلى خديجة فقلت زملوني فزملناه أي دثرناه فأنزل الله ﷿ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ (المدثر ١: ٤) قال الزهري: فكان أول شيء أنزل عليه ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ حتى بلغ ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾.