حفصة فسلم عليها، ثم سار حتى نزلوا، وافتقدته عائشة فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإذخر وتقول: يا رب سلط عليّ عقربًا أو حية تلدغني ولا أستطيع أن أقول له شيئًا (١).
فأين سيطرتها بإمكانياتها في هذه الرواية على رسول الله ﷺ وهي تقول رسولك ولا أستطيع أن أقول شيئًا؟
فظهر مما سبق أن النبي ﷺ وإن كان يحب عائشة أكثر إلا أنه لم يكن يعطيها حق غيرها وهذا من تمام عدله ووفور عقله - صلوات الله وسلامه عليه.
وأما من جهة المخالفات الشرعية فلم يكن حبه لها ليجعله يسكت على مخالفة شرعية حتى وإن كانت من أحب الناس إليه وهي عائشة ﵂ ومن ذلك ما يلي:
١ - عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها أخبرته: أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخله فعرفت في وجهه الكراهية، فقلت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ﷺ ماذا أذنبت؟ فقال رسول الله ﷺ: "ما بال هذه النمرقة" قلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله ﷺ: "إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون فيقال لهم أحيوما خلقتم". وقال: "إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة". (٢)
٢ - ولم يوافقها ﷺ على كلمة قالتها في صفية ﵂ عن عائشة قالت: قلت للنبي ﷺ: حسبك من صفية كذا وكذا. قال غير مسدد تعني: قصيرة فقال: "لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته" قالت: وحكيت له إنسانًا قال: "ما أحب أني حكيت إنسانًا وأن لي كذا وكذا". (٣)
فهذه الرواية تذكر أن عائشة بحكم بشريتها تحذر النبي ﷺ من صفية بكلمة وإشارة، لكن رسول الله ﷺ مع حبه لعائشة لم يقرها على ذلك، فكيف يقال: إنها كانت تسيطر على النبي ﷺ وتدفعه بما لها من إمكانيات إلى التساهل معها في حقوق الله تعالى؟
الوجه الثاني: حسن خلق عائشة ﵂ -.