٣ - وأما عن سودة ونساء النبي ﷺ فقد سبق أنها وهبت نوبتها لعائشة وهي منهن، وكانت تجلس معهن وتسافر معهن كما في حجة النبي ﷺ.
الوجه الثالث: نقد الروايات التي أوهمت الشبهة، وتوجيه الصحيح منها بما يتناسب مع آل بيت رسول الله ﷺ-.
١ - لقد سبق الكلام عن الروايات التي ذكرت في طلاق النبي ﷺ لسودة أو همه بطلاقها، وبيَّنا عدم ثبوتها، ووجهناها على فرض صحتها، وبينا كذلك الرأي الصحيح في تاريخ وفاة السيدة سودة ﵂؛ وبه يزول التساؤل الذي وضع: لماذا طلق النبي ﷺ سودة، أو لماذا هم بطلاقها؟ ولكن بقيت بعض الروايات التي أوهمت القوم بسبب طلاق النبي ﷺ لسودة؛ حيث فهموا منها أنها صفات جعلت سودة غير مرغوب فيها، ولذلك طلقها النبي ﷺ أو هم بطلاقها.
الرواية الأولى: صفتا الحدة والحسد اللتان وصفتها عائشة بهما، وهل ذلك يعني طعنًا جديدًا جاء على لسان عائشة، يضاف إلى لسائر الصفات السيئة التي اتصفت بها سودة؟
أما وصفها بالحدة فقد روت عائشة قالت: ما رأيت امرأة أحب إلى أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة؛ مِنْ امرأة فيها حدة، قالت: فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله ﷺ لعائشة، قالت: يا رسول الله، قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة. (١)
والرد على ذلك من وجوه: الوجه الأول: سياق الحديث بتمامه يدل على أن عائشة تمدحها لا تذمها؛ وهذا وأضح، فإنها تتمنى أن تكون هي وسودة في جلد واحد؛ أي: امرأة واحدة، وهذا لا شك من حسن صنيع سودة في عين عائشة، فكيف تكون هذه صفة ذم لسودة ولعائشة حيث ذمت سودة؟ !
الوجه الثاني: وقولها: فيها حدة لم تُرِدْ به عائشةُ عيبَ سودة بذلك؛ بل وصفتها بقوة النفس وجودة القريحة؛ وهي الحدة. (٢)