رُعيت؛ أيهما كنت ترعى؟ قال: "التي لم تُرْعَ"، قلت: فأنا ليس كأحد من نسائك، كلُّ امرأة من نسائك قد كانت عند رجل غيري، قالت: فتبسم رسول الله ﷺ. (١)
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: أن هذا الحديث بهذا السياق والتمام لا يصح؛ لأنه من رواية الواقدي؛ وهو متروك الرواية متهم بالكذب، وفاطمة بنت مسلم لم أجد من ترجم لها بجرح أو تعديل، وبناء على ذلك فالزيادات التي انفردت بها هذه الرواية لا تقبل ولا يعول عليها، ومن هذه الزيادات قولها: ما تشبع من أم سلمة؛ فهذه الفقرة لا تصح.
الوجه الثاني: ولو صحت لكانت محمولة على الغيرة التي تدل على حب عائشة لزوجها رسول الله ﷺ وما العيب في ذلك؟ وقد سبق الكلام عن الغيرة.
الوجه الثالث: مثال العدوتين الذي ضربته عائشة لرسول الله ﷺ له أصل في الصحيح وهو من مناقب عائشة في ﵂ بالمقارنة مع سائر أمهات المؤمنين، وهذا واضح عند أصحاب الفطر السليمة. وها هو الحديث الصحيح بذلك:
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت لو نزلت واديًا وفيه شجرة قد أكل منها، ووجدت شجرًا لم يؤكل منها، في أيها كنت ترتع بعيرك؟ قال: "في التي لم يرتع منها". تعني: أن رسول الله ﷺ لم يتزوج بكرًا غيرها. (٢)
وهذه الرواية الصحيحة لا تعلق لها بأم سلمة على الخصوص، وإنما هي تدل بنفسها على من أرسله الله بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا بذكر شيء خصها الله به من دون نساء النبي ﷺ، وفي هذه الرواية الصحيحة فوائد، منها ما يلي:
١ - أن النبي ﷺ لم يتزوج بكرًا غيرها وهذه خصوصية لها من دون نساء النبي ﷺ.
٢ - وهذا أحد الوجوه التي بها يندفع كون زواجه ﷺ لأجل الشهوة والدنيا، فلو كان