٩ - أخلاق عائشة مع زينب بنت جحش ﵄-
هذه الشبهة تتعلق بزواج النبي ﷺ من زينب بنت جحش وما ترتب على ذلك من أخلاق لعائشة معها بعد وقوع المنافسة بينهما على قلب النبي ﷺ حيث زعموا أن زواج زينب أحدث صراعًا بين عائشة وزينب مما يدل على سوء أخلاق السيدة عائشة ﵂.
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: ذكر الآية وبيان الصحيح من كلام المفسرين عليها.
الوجه الثاني: موقف عائشة ﵂ ليلة زواج النبي ﷺ من زينب.
الوجه الثالث: ثناء عائشة ﵂ على زينب.
الوجه الرابع: إخبار عائشة ﵂ عن زينب أنها تسارع في الخير.
الوجه الخامس: براءتها من الوقوع في عرض السيدة عائشة في قصة الإفك وثناء عائشة عليها.
الوجه السادس: إخبار عائشة ﵂ أن زينب كانت تكرم النبي ﷺ في نوبة غيرها وتسقيه عسلًا.
الوجه السابع: إخبار عائشة ﵂ عن زينب بأنها كانت تعمل وتتصدق.
وإليك التفصيل.
الوجه الأول: ذكر الآية وبيان الصحيح من كلام المفسرين عليها.
قال الله: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ (الأحزاب: ٣٧).
١ - عن علي بن الحسين: أن النبي ﷺ كان قد أوحى الله تعالى إليه أن زيدًا يطلق زينب وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها، فلما تشكى زيد للنبي ﷺ خلق زينب وأنها لا تطيعه، وأعلمه أنه يريد طلاقها قال له رسول الله ﷺ على جهة الأدب والوصية: "اتق الله في قولك وأمسك عليك زوجك"، وهو يعلم أنه سيفارقها ويتزوجها هو، وهذا هو الذي أخفى في نفسه ولم يرد أن يأمره بالطلاق لما علم أنه سيتزوجها، وخشي رسول الله ﷺ أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد، وهو مولاه وقد أمره بطلاقها، فعاتبه الله تعالى على هذا القدر، من