سودة: يا رسول الله أكلت مغافير؟ قال: "لا" قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: "سقتني حفصة شربة عسل" قالت: جرست نحلة العرفط، فلما دار إلي قلت نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت له: يا رسول الله ألا أسقيك منه؟ قال: "لا حاجة لي فيه" قالت: تقول سودة والله لقد حرمناه، قلت لها اسكتي (١).
وقد رواه مسلم عن سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر به، و (عن أبي كريب، وهارون بن عبد الله، والحسن بن بشر) ثلاثتهم عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة به وعنده قالت: وكان رسول الله ﷺ يشتد عليه أن يوجد منه الريح يعني الريح الخبيثة ولهذا قلن له أكلت مغافير؛ لأن ريحها فيه شيء فلما قال: "بل شربت عسلًا". (٢)
قال ابن حجر: ووجدت لقصة شرب العسل عند حفصة شاهدًا في تفسير بن مردويه من طريق يزيد بن رومان عن ابن عباس ورواته لا بأس بهم وقد أشرت إلى غالب ألفاظه. (٣)
قلت: ففي هذه الرواية أن التي سقت العسل لرسول الله ﷺ هي حفصة ﵂.
وقيل كان يشرب العسل عند سودة ﵂
كما رواه الطبراني من حديث ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يشرب عند سودة العسل فدخل على عائشة فقالت: إني أجد منك ريحًا، ثم دخل على حفصة فقالت: إني أجد منك ريحًا. فقال: "أراه من شراب شربته عند سودة والله لا أشربه" فنزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾.
قال ابن حجر: وأخرج بن مردوية من طريق بن أبي مليكة عن ابن عباس أن شرب العسل كان عند سودة (٤) (٥). وهناك رواية تقول بأن شرب العسل كان عند أم سلمة ﵂.