وقال ابن كثير: سنة تسع وأربعين فيها غزا يزيد بن معاوية بلاد الروم حتى بلغ قسطنطينية ومعه جماعات من سادات الصحابة منهم ابن عمر وابن عباس، وابن الزبير وأبو أيوب الأنصاري.
وقد ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله ﷺ قال: "أول جيش يغزون مدينة قيصر مغفور لهم". فكان هذا الجيش أول من غزاها، وما وصلوا إليها حتى بلغوا الجهد. (١)
وهو الجيش الثاني الذي رآه رسول الله ﷺ في منامه عند أم حرام فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "أنت من الأولين" يعني جيش معاوية حين غزا قبرص، ففتحها في سنة سبع وعشرين أيام عثمان بن عفان، وكانت معهم أم حرام فماتت هنالك بقبرص، ثم كان أمير الجيش الثاني ابنه يزيد في معاوية، ولم تدرك أم حرام جيش يزيد هذا.
وهذا من أعظم دلائل النبوة.
وقد أورد ابن عساكر ههنا الحديث الذي رواه محاضر، عن الأعمش، عن إبراهيم بن عبيدة، عن عبد الله: أن رسول الله ﷺ قال: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم". (٢)
وقد صح عن أحمد ما يدل على ذلك أيضا:
قال أبو طالب: سألت أبا عبد الله من قال لعن الله يزيد بن معاوية قال: لا أتكلم في هذا قلت: ما تقول فإن الذي تكلم به رجل لا بأس به وأنا صائر إلى قولك فقال أبو عبد الله قال النبي ﷺ: "لعن المؤمن كقتله"، وقال ﷺ": خير الناس قرني ثم الذين