٤ - شبهات عن أبي هريرة ﵁ -.
نص الشبهة:
لقد افترى أعداء الإسلام على الصحابي الجليل أبي هريرة ﵁ لما نال من منزلة عالية، وبما رواه لنا عن النبي ﷺ من أحاديث كانت سببًا في حفظ السنة، وعمل بها الأئمة في مجالات الشريعة، فراحوا يشككون في عدالته، وفي حفظه، وأمانته في نقل الأحاديث عن النبي ﷺ، وهم بذلك لا يريدون أبا هريرة فحسب، بل يريدون بذلك الطعن في رسول الله ﷺ، ومن ثَمَّ الطعن في الدين، فروَّجوا الشبهات عن أبي هريرة ﵁؛ لأنه أكثر الصحابة روايةً للحديث.
فقالوا: كيف يحفظ هذه الأحاديث عن النبي ﷺ مع أن مدة لقائه بالنبي ﷺ مدة قصيرة، بخلاف باقي الصحابة، مع أنه لم يكن معروفًا باسمه ولا نشأته، وقالوا: أنه كان يختلق الأحاديث ليكذب بها على النبي ﷺ، ولما أكثر الحديث عن النبي ﷺ اعترض عليه الصحابة ﵃، وأن عمر نهاه عن إكثار الرواية وحبسه لما أصر على الحديث، وأن عائشة ﵂ أنكرت عليه كذلك، وغيرهما من الصحابة ﵃، وإذا كان أبو هريرة ﵁ قد اعترف بأنه لم يكتب الحديث، وأن عبد الله بن عمرو ﵁ كان أكثر منه، فلماذا كثرت روايته عن عبد الله بن عمرو، وأين باقي مرويات الصحابة من ذلك، إلى غير ذلك من الشبهات التي أثاروها عن أبي هريرة ﵁.
والرد على ذلك من الوجوه:
الوجه الأول: حول سيرة أبي هريرة ﵁.
الوجه الثاني: بعض فضائل أبي هريرة ﵁.
الوجه الثالث: حكم أهل العلم على من تكلم في الصحابة ﵁، وفي أبي هريرة ﵁ خاصةً.
الوجه الرابع: الرد على الشبهات التي أُثيرت حول الصحابي أبي هريرة ﵁ المفترى عليه.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: سيرة أبي هريرة ﵁ -.
اسمه: اعلم -أولًا- أنه قد اختلف في اسمه في الجاهلية والإسلام، واسم أبيه على أقوال متعددة، والأشهر أن اسمه عبد الرحمن بن صخر (١).