والجرح بهم أولى وهم زنادقة. (١)
وقال السرخسى: إن أبا هريرة لله ممن لا يشك أحد في عدالته، وطول صحبته مع رسول الله ﷺ. (٢)
وقال أيضًا: إن الله تعالى أثنى عليهم في غير موضع من كتابه، كما قال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الفتح: ٢٩] ورسول الله ﷺ وصفهم بأنهم خير الناس فقال: "خير الناس قرني الذين أنا فيهم" والشريعة إنما بلغتنا بنقلهم فمن طعن فيهم فهو ملحد منابذ للإسلام دواؤه السيف إن لم يتب. (٣)
قال ابن خزيمة: وإنما يتكلم في أبي هريرة ﵁ لدفع أخباره من قد أعمى الله قلوبهم فلا يفهمون معاني الأخبار؛ إما معطل جهمي: يسمع أخباره التي يرونها خلاف مذهبهم الذي هو كفر، فيشتمون أبا هريرة ﵁، ويرمونه بما الله تعالى قد نزهه عنه، تمويها على الرعاء والسفل، أن أخباره لا تثبت بها الحجة.
وإما خارجي: يرى السيف على أمة محمد ﷺ، ولا يرى طاعة خليفة ولا إمام، إذا سمع أخبار أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ خلاف مذهبهم الذي هو ضلال، لم يجد حيلة في دفع أخباره بحجة وبرهان، كان مفزعه الوقيعة في أبي هريرة ﵁.
أو قدري: اعتزل الإسلام وأهله، الذين يتبعون الأقدار الماضية، التي قدرها الله تعالى، وقضاها قبل كسب العباد لها، إذا نظر إلى أخبار أبي هريرة ﵁، التي قد رواها في إثبات القدر، لم يجد بحجة -يريد صحة مقالته التي هي كفر، وشرك- كانت حجته عند نفسه أن أخبار أبي هريرة لا يجوز الاحتجاج بها.
أو جاهل: يتعاطى الفقه ويطلبه من غير مظانه، إذا سمع أخبار أبي هريرة ﵁ فيما يخالف مذهب من قد اجتبى مذهبه وأخباره تقليدًا بلا حجة ولا برهان- كلم في أبي هريرة ﵁،