الذي روى حديث" مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ" عن الرسول ﷺ، ثم يكذب على لسان رسول الله ﷺ، وينسب ما يقوله كعب إلى النبي ﷺ، وخاصةً أن كعب الأحبار لم يلق النبي ﷺ، وما كان لكعب ولا لغير كعب أن يشتري ضمير أبي هريرة ﵁ الذي عرفناه في أمانته وصدقه وإخلاصه (١).
الوجه الثالث: هذه دعوى -يروي عن كعب عن النبي ﷺ - باطلة، فإنه إذا روى عنه فإنما يروي أخبار الأمم الماضية.
هذه دعوى فاجرة لم يستطع -المدعي- أن يجد لها دليلًا سوى التخيل وتحريف نصوص العلماء.
وهذا كذب مضحك؛ لأن كعبًا لم يدرك رسول الله ﷺ، فلا يعقل أن يروي صحابة الرسول أحاديثه عمن لم يدركه، وإنما يذكر ذلك في بيان أخذهم عن كعب -وغيره من علماء أهل الكتاب الذين أسلموا- أخبار الأمم الماضية وتواريخها، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلا تُكَذِّبُوهُمْ" (٢). فتروى أخبارهم على جهة العظة والاعتبار، لا على أنها حاكمة على ما جاء في القرآن أو مهيمنة عليه، بل أخبار القرآن هي الحاكمة والمهيمنة (٣).
فليس في تحديث أبي هريرة عن كعب أي حرج أومانع، وقد سمح رسول الله ﷺ بذلك وقال: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" (٤)، ولكن ليس لأحد أن يزعم أنه كما ينسب ما يحدث به عن كعب إلى الرسول ﷺ، وبأن وجه الحق فيما رويناه من أن بعض من كان يسمع ذلك كان يخطئ في نسبة ما سمع من أبي هريرة إلى الرسول ﷺ، فما جريمة أبي هريرة في ذلك؟ (٥).
الشبهة الثامنة: يقولون: إن أبا هريرة اعترف بأن مرويات ابن عمرو أكثر، فأين هي؟