الوجه الرابع: زيادة لفظة (هجيت به) أو (مِنْ مُهَاجَاةِ رَسُولِ الله ﷺ لا تصح من حيث المعنى.
قال أبو عُبيد: قَالَ بَعْضهمْ: المُرَاد بِهَذَا الشِّعْر شِعْر هُجِيَ بِهِ النَّبِيّ ﷺ. قَالَ أَبُو عُبَيْد وَالْعُلَمَاء كَافَّة: هَذَا تَفْسِير فَاسِد؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ المَذْمُوم مِنْ الهجَاء أَنْ يَمْتَلِئ مِنْهُ دُون قَلِيله، وَقَدْ أَجْمَع المُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْكَلِمَة الْوَاحِدَة مِنْ هِجَاء النَّبِيّ ﷺ مُوجِبَة لِلْكُفْرِ. قَالُوا: بَلْ الصَّوَاب أَنَّ المُرَاد أَنْ يَكُون الشِّعْر غَالِبًا عَلَيْهِ، مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَشْغَلهُ عَنْ الْقُرْآن وَغَيْره مِنْ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَذِكْر الله تَعَالَى، وَهَذَا مَذْمُوم مِنْ أَيّ شِعْر كَانَ؛ فأَمَّا إِذَا كَانَ الْقُرْآن وَالحدِيث وَغَيْرهمَا مِنْ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة هُوَ الْغَالِب عَلَيْهِ فَلَا يَضُرّ حِفْظ الْيَسِير مِنْ الشِّعْر مَعَ هَذَا؛ لِأَنَّ جَوْفه لَيْسَ مُمتلِئًا شِعْرًا. (١)
الحديث الثالث: عن الفضل بن حسن بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه قال: تحدثت عند أبي هريرة بحديث فأنكره، فقلت: إني قد سمعته منك، قال: إن كنت سمعته مني، فهو مكتوب عندي، فأخذ بيدي إلى بيته فأرانا كتبًا كثيرة من حديث رسول الله ﷺ، فوجد ذلك الحديث فقال: قد أخبرتك أني إن كنت قد حدثتك به فهو مكتوب عندي (٢).
قال الذهبي: هذا منكر لم يصح (٣).
قال ابن جرير: سند هذا ضعيف، وعلى تقدير ثبوته فهو نادر (٤).
ووجه النكارة: هو مخالفه لما صح عن أبي هريرة ﵁: مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ