الوجه الثاني: عثمان ﵁ لم يكن وحده الذي أتم.
فقد أتمت السيدة عائشة ﵂، وأتم معاوية أيضًا، أما عن إتمام عائشة ﵂ فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت:
(الصَّلَاةُ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الحضَرِ).
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ، مَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ، قَالَ: تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ (١).
وأما عن إتمام معاوية فقد تقدم من حديث عباد بن عبد الله بن الزبير (٢).
الوجه الثالث: الصحابة أجازوا ماصنع، ولم يختلفوا عليه في الصلاة.
فعن نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَعُمَرُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ صَلَّى بَعْدُ أَرْبَعًا فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا وَإِدا صَلَّاهَا وَحْدَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (٣). وعبد الله بن مسعود ﵁ أتم خلف عثمان، ورأى أن الخلاف عليه شر.
وعن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ قال: صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَقِيلَ ذَلِكَ لِعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ فَاسْتَرْجَعَ ثُمَّ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ -بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَصلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلتَانِ (٤).
قال النووي: وَمَعَ هَذَا فَابْن مَسْعُود ﵁ مُوَافِق عَلَى جَوَاز الْإِتْمَام، وَلِهَذَا كَانَ يُصَلِّي وَرَاء عُثْمَان ﵁ مُتِمًّا، وَلَو كَانَ الْقَصْر عِنْده وَاجِبًا لمَا اِسْتَجَازَ تَرْكه وَرَاء أَحَد (٥).
سابعًا: ضربه لعمار بن ياسر ﵁ -
جوابه من جوه:
الوجه الأول: هذه القصة غير صحيحة فلا يحتج بها: فقد جاءت قصة ضرب عثمان