صعد عبد الرحمن بن عوف منبر رسول اللَّه ﷺ فوقف وقوفا طويلا ودعا دعاء طويلا لم يسمعه الناس ثم تكلم فقال أيها الناس إني سألتكم سرًا وجهرًا بأمانيكم فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين أما علي وأما عثمان فقم إلي يا علي فقام إليه فوقف تحت المنبر فأخذ عبد الرحمن بيده فقال هل أنت مبايعي على كتاب اللَّه وسنة نبيه ﷺ وفعل أبي بكر وعمر قال اللهم لا ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي قال: فأرسل يده وقال: إلي يا عثمان فأخذه بيده فقال: هل أنت مبايعي على كتاب اللَّه وسنة نبيه ﷺ وفعل أبي بكر وعمر قال اللهم نعم قال فرفع رأسه إلى سقف المسجد ويده في يد عثمان فقال: اللهم اسمع واشهد اللهم اسمع واشهد اللهم اسمع واشهد اللهم إني قد خلعت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان قال: وازدحم الناس يبايعون عثمان حتى غشوه تحت المنبر قال: فقعد عبد الرحمن مقعد النبي ﷺ واجلس عثمان تحته على الدرجة الثانية وجاء إليه الناس يبايعونه وبايعه علي بن أبي طالب أولا ويقال آخرا وما يذكره كثير من المؤرخين كابن جرير وغيره عن رجال لا يعرفون أن عليًا قال لعبد الرحمن خدعتني وإنك إنما وليته لأنه صهرك وليشاورك كل يوم في شأنه وأنه تلكأ حتى قال له عبد الرحمن ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (الفتح: ١٠) إلى غير ذلك من الأخبار المخالفة لما ثبت في الصحاح فهي مردوده على قائليها وناقلها، واللَّه أعلم. (١)
ج- قال الإمام الصابوني: ثم خلافة عثمان بإجماع أهل الشورى وإجماع الأصحاب كافة ورضاهم به حتى جعل الأمر إليه (٢).
د- قال أبو الحسن الأشعري: وثبتت إمامه عثمان ﵁ بعد عمر ﵁ بعقد من عقد له الإمامة من أصحاب الشورى الذين نص عليهم عمر ﵁ فاختاروه ورضوا بإمامته وأجمعوا على فضله وعدله. (٣)
٣ - أما موقف عبد اللَّه بن مسعود: عن النزال بن سبرة قال: قال عبد اللَّه حين